الشيخ علي كاشف الغطاء

40

أدوار علم الفقه وأطواره

واستشارهم ، فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به . وروي عن ميمون بن مهران أن أبا بكر وعمر إذا لم يجدا في كتاب الله ولا في سنة رسوله حكماً للواقعة يجمعان الناس للاستشارة في استنباط حكمها بالاجتهاد والرأي فان اتفق المستشارون في الرأي اخذوا به . وروي أن عمر أمر شريحاً أن يعمل في الكوفة كذلك ويبني على ذلك قضاءه ، وكان بعضهم يحترم اجتهاد صاحبه فقد روي أن عمر بن الخطاب لقي رجلًا له قضية نظرها الإمام علي عليه السلام فعرضها الرجل على عمر حين لقيه في الطريق فقال : لو كنت أنا لقضيت بكذا فقال الرجل فما يمنعك والأمر إليك فقال عمر : لو كنت أدرك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم لفعلت ولكن أدرك إلى رأي والرأي مشترك ولست أدري أي الرأيين أحق ، وفي هذا الدور عمل بالقياس وكان أول من بذر ذلك وأمر بالعمل به هو عمر بن الخطاب ففي كتابه لأبي موسى الأشعري ( أعرف الأشياء والأمثال قس الأمور عند ذلك على نظائرها ) ، وفي هذا الدور نشأ الخلاف بين الشيعة والسنة في الخلافة فالأولون يقولون بخلافة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بنص من الله تعالى والنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وبعده أولاده ، وأما أهل السنة فيقولون بأن الخليفة بعد الرسول هو أبو بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ